الشيخ علي الكوراني العاملي

188

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

النار ودخل الجنة . ومن وفقه الله ومنَّ عليه واحتج عليه بأن نور قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو ، فهو عند الله سعيد ولله ولي ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رحم الله امرء علم حقاً فقال ، أو سكت فسلم . نحن أهلَ البيت نقول : إن الأئمة منا وإن الخلافة لا تصلح إلا فينا ، وإن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه ، وإن العلم فينا ونحن أهله وهو عندنا مجموع كله بحذافيره ، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبخط علي ( عليه السلام ) بيده . وزعم قوم : أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا ابن هند تدعي ذلك ، وتزعم أن عمر أرسل إلى أبي أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إليَّ بما كتبت من القرآن ، فأتاه فقال : تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك . قال : ولمَ ؟ قال : لأن الله تعالى قال : والراسخون في العلم ، إياي عنى ولم يعنك ولا أصحابك ، فغضب عمر ثم قال : يا ابن أبي طالب تحسب أن أحداً ليس عنده علم غيرك ! من كان يقرأ من القرآن شيئاً فليأتني به ، وكان إذا جاء رجل فقرأ شيئاً معه يوافقه فيه آخر كتبه وإلا لم يكتبه . ثم قالوا : قد ضاغ منه قرآن كثير بل كذبوا والله ، بل هو مجموع محفوظ عند أهله ! ثم أمر عمر قضاته وولاته : اجتهدوا آرائكم واقضوا بما ترون أنه الحق ! فلا يزال هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها أبي ليحتج عليهم بها ، فتجمع القضاة عند خليفتهم وقد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم ، لأن الله تعالى لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كل صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة : أنهم معدن الخلافة والعلم دوننا ! فنستعين بالله على من ظلمنا وجحدنا حقنا وركب رقابنا ، وسنَّ للناس علينا ما يحتج به مثلك ! وحسبنا الله ونعم الوكيل .